ابن الأثير

224

الكامل في التاريخ

المريّة برّا وبحرا ، وجاء الفرنج إلى حصنها ، فحصرهم فيها ونزل عسكره على الجبل المشرف عليها ، وبنى أبو سعيد سورا على الجبل المذكور إلى البحر ، وعمل عليه خندقا ، فصارت المدينة والحصن الّذي فيه الفرنج محصورين بهذا السور والخندق ، ولا يمكن من ينجدهما أن « 1 » يصل إليهما ، فجمع الأذفونش ملك الفرنج بالأندلس ، المعروف بالسّليطين ، في اثني عشر ألف فارس من الفرنج ، ومعه محمّد بن سعد بن مردنيش في ستّة آلاف فارس من المسلمين ، وراموا الوصول إلى مدينة المريّة ودفع المسلمين عنها ، فلم يطيقوا ذلك ، فرجع السّليطين وابن مردنيش خائبين ، فمات السّليطين في عوده قبل أن يصل إلى طليطلة . وتمادى الحصار على المريّة ثلاثة أشهر ، فضاقت الميرة ، وقلّت الأقوات على الفرنج ، فطلبوا الأمان ليسلّموا الحصن ، فأجابهم أبو سعيد إليه وأمّنهم ، وتسلّم الحصن ، ورحل الفرنج في البحر عائدين إلى بلادهم فكان ملكهم المريّة مدّة عشر سنين . ذكر غزو صاحب طبرستان الإسماعيليّة في هذه السنة جمع شاه مازندران رستم بن عليّ بن شهريار عسكره ، وسار ولم يعلم أحدا جهة مقصده ، وسلك المضايق ، وجدّ السير إلى بلد الموت ، وهي للإسماعيليّة ، فأغار عليها وأحرق القرى والسواد ، وقتل فأكثر ، وغنم أموالهم ، وسبى نساءهم ، واسترقّ أبناءهم فباعهم في السوق وعاد سالما غانما ، وانخذل الإسماعيليّة ، ودخل عليهم من الوهن ما لم يصابوا بمثله ، وخرّب من بلادهم ما لا يعمر في السنين الكثيرة .

--> ( 1 ) . يمكن أحدها أن . A